العلامة الحلي
215
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
للإهانة والتحقير وتفاصيلهما أي أحوالهما المفصّلة المنقولة من جهة الشّرع أي بطريق الشّرع صلوات اللّه على الصّادع به بعني الشّارع من الصّدع بمعنى الإظهار ومنه قوله تعالى : « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ » . أمّا انّ ثبوت الثّواب والعقاب مما جاء به النّبيّ من الأمور الممكنة فلظهور إمكانها وكثرة الأخبار الواردة بهما بحيث لا يقبل التّأويل ، حتّى كانّه من ضروريّات الدّين . واختلفوا في أنّ ثبوتهما عقلي أو سمعي ، فقالت الأشاعرة انّه سمعي . وقال أهل الحق الثّواب واجب عقلا وسمعا ، أمّا عقلا فلما عرفت من أن انتفائه يستلزم الظلم ولاشتماله على اللّطف ، وأمّا سمعا فللآيات والأحاديث الواردة في ذلك على ما لا يخفى . وكذا العقاب على الكافر واجب عقلا وسمعا لاشتماله على اللّطف ولقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » . وأمّا العقاب على غير الكافر من عصاة المؤمنين فجائز عقلا وسمعا ، لأنّ استحقاق العقاب بارتكاب المعصية مشتمل على اللّطف وللأدلّة السّمعية وفيه ما فيه فتأمّل تعرف . وأمّا « تفاصيلهما » فهي إشارة إلى أسبابهما وكيفيّاتهما ، أمّا سبب الثّواب فهو فعل الواجب لوجه وجوبه أو لوجوبه ، وفعل المندوب كذلك وترك القبيح والإخلال به لقبحه ، وسبب العقاب ترك الواجب أو الإخلال به وفعل القبيح على ما تقرّر في الشّرع . وأمّا كيفيّاتهما فهي دوام الثّواب للمؤمن المطيع والعقاب على الكافر ، وانقطاع عذاب المؤمن العاصي وإن ارتكب الكبيرة لإيمانه وسقوط عذابه بالعفو والشّفاعة وزيادة الثّواب لأهله بالأخير لورود الشّرع بذلك كلّه . ومنها دخول الجنّة والنّار المخلوقتين الآن ، وحصول النّعيم الباقي في الجنّة مع كثرة أنواعه ولطافة أصنافه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ووقوع العذاب الدّائم في النّار مع شدّة آلامه وغلظة أقسامه على ما ورد به الكتاب والسنّة واجماع الأمة . ومن ذلك وجوب التّوبة على العاصي مؤمنا كان أو كافرا ، وهي في اللّغة الرّجوع فإذا أسندت إلى اللّه تعالى يراد بها الرّجوع إلى العبد بالنّعمة والمغفرة ، وإذا